السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

256

مصنفات مير داماد

اللّه ولا على اللّه ، ويزعمون أنّ كلّ ما يفعله اللّه أو يأمر به فإنّه يصير حسنا ، لا أنّ كل ما هو خير وحسن في نفسه أو بالقياس إلى نظام الوجود فإنّ اللّه سبحانه يفعله أو يأمر به بجوده ورحمته وعلمه وحكمته . وفي ما أخرجت بالرواية من أحاديث أئمّتك الطاهرين أنوار العلم والحكمة وأصحاب الوحي والعصمة ، صلوات اللّه وتسليماته عليهم أجمعين ، نصوص ناطقة بإطلاق القدريّة على المفوضة المسندين حركات العباد وأفاعيلهم إلى قدرة العبد وإرادته على الاستبداد والاستقلال من غير افتياق في الوجود إلى القيّوم الواجب بالذّات ، جلّ سلطانه ، ولا استناد لها بأخرة إلى قدرته ومشيّته وقضائه وقدره تعالى شأنه . فيقال لك : كان حقا علينا ما تلونا عليك من الحكم ، فالقدريّة في ما ورد عن سيّدنا رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعن مولانا أمير المؤمنين ، صلوات اللّه وتسليماته عليه ، هم هم ، كما قد أوضحناه من قبل . وأمّا أبو جعفر الباقر وأبو عبد اللّه الصادق وأبو إبراهيم الكاظم ، عليهم صلوات اللّه وصلوات ملائكته ، فحيث إنّ في عصورهم كان قد انعقد الاصطلاح من الجماهير وشاع تسمية الذاهبين إلى الجبر والكسب جبريّة . وأصحاب القول بالتفويض وإنكار القضاء والقدر في أفعال العباد قدريّة ، فربما جرى في أحاديثهم ، صلوات اللّه عليهم ، ابتناء الأمر على الاصطلاح الشائع واللقب الذائع . والتحقيق : أنّ الفريقين ، وهما الطرفان الناكبان عن الصراط ، يجمعهما مجوس هذه الأمّة كلا منهما من جهة على ما هو المستبين . والفرقة المحقوقة بأصحاب العدل والتوحيد هي الأمّة الوسط . فالفرقتان الحائدتان عن السّبيل يعمّهما جميعا لزوم الاعتراف بكون التحريض والتحذير والأمر والنهى والترغيب والترهيب التي هي من أسباب انبعاث الشوق وتأكّده وعلل اهتزاز العزيمة وإجماعها ، عبثا لغوا ؛ والاستيفاق والاستيزاع والدعاء والمسألة والاستعانة بالله ، سبحانه ، في توفيق الطاعة والعصمة من المعصية وطلب أسباب الرشاد والهداية والاستعاذة به من موجبات الضلال والغواية هدرا ساقطا . أمّا على الجبر والكسب ، فلأنّ إرادة العبد ممّا لا مدخل له في فعله أصلا ، ولا هي منبعثة إلّا عن إرادة اللّه سبحانه ، وكلّ شيء فإنّه مستند إلى الإرادة السّبحانيّة فقط